محمد حسين الذهبي

286

التفسير والمفسرون

وعقيدة الشوكاني عقيدة السلف ، من حمل صفات اللّه تعالى الواردة في القرآن والسنة على ظاهرها من غير تأويل ولا تحريف . وقد ألف رسالة في ذلك سماها ( التحف بمذهب السلف ) . هذا وقد توفى الشوكاني رحمه اللّه سنة 1250 ه فرحمه اللّه وأرضاه « 1 » . التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : يعتبر هذا التفسير أصلا من أصول التفسير ، ومرجعا مهما من مراجعه ، لأنه جمع بين التفسير بالدراية ، والتفسير بالرواية ، فأجاد في باب الدراية ، وتوسع في باب الرواية ، وقد ذكر مؤلفه في مقدمته أنه شرع فيه في شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثلاث وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية ، وفرغ منه في شهر رجب سنة تسع وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل السلام وأزكى التحية . كما ذكر أنه اعتمد في تفسيره هذا على أبى جعفر النحاس ، وابن عطية الدمشقي ، وابن عطية الأندلسي ، والقرطبي ، والزمخشري ، وغيرهم . طريقة الشوكاني في تفسيره : وطريقة الشوكاني التي سلكها في تفسيره يكفينا في بيانها عبارته التي ذكرها في مقدمة هذا التفسير مبينا بها منهجه فيه . قال رحمه اللّه : ( . . . ووطنت النفس على سلوك طريقة هي بالقبول عند الفحول حقيقة ، وها أنا أوضح لك منارها ، وأبين لك إيرادها وإصدارها فأقول : إن غالب المفسرين تفرقوا فريقين ، وسلكوا طريقين ، الفريق الأول : اقتصروا في تفاسيرهم على مجرد الرواية ، وقنعوا برفع هذه الراية ، والفريق الآخر : جردوا أنظارهم إلى ما تقتضيه اللغة العربية ، وما تفيده العلوم الآلية ، ولم يرفعوا إلى الرواية رأسا ، وإن جاءوا به لم يصحوا لها أساسا . وكلا

--> ( 1 ) أنظر ترجمة المؤلف في أول فتح القدير ، وفي أول نيل الأوطار .